جعفر شرف الدين

83

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

الدرس الأخير من سورة الزخرف ، وفيها يستطرد السياق إلى حكاية أساطير المشركين حول عبادة الملائكة ، ويحكي حادثا من حوادث الجدل الذي كانوا يزاولونه ، وهم يدافعون عن عقائدهم الواهية ، لا بقصد الوصول إلى الحق ، ولكن مراء ومحالا . فلما قيل : إنكم وما تعبدون من دون اللّه حطب جهنم ، وكان القصد هو أصنامهم التي جعلوها تماثيل للملائكة ، ثم عبدوها بذاتها ؛ وقيل لهم إنّ كل عابد وما يعبد من دون اللّه في النار . . . لما قيل لهم هذا ، ضرب بعضهم المثل بعيسى بن مريم ( ع ) ، وقد عبده المنحرفون من قومه ، أهو في النار ؟ وكان هذا مجرد جدل ، ومجرد مراء . ثم قالوا : إذا كان أهل الكتاب يعبدون عيسى ( ع ) ، وهو بشر ، فنحن أهدى منهم إذ نعبد الملائكة وهم بنات اللّه ، وكان هذا باطلا يقوم على باطل . وبهذه المناسبة ، يذكر السياق طرفا من قصة عيسى بن مريم ( ع ) ، يكشف حقيقته وحقيقة دعوته ، واختلاف قومه من قبله ومن بعده . ثم يهدّد المنحرفين عن سواء العقيدة جميعا بمجيء الساعة بغتة . وهنا يعرض مشهدا مطوّلا من مشاهد القيامة ، يتضمّن صفحة من النعيم للمتّقين ، وصفحة من العذاب الأليم للمجرمين ، ثم يبيّن إحاطة اللّه سبحانه بجميع ما يصدر عنهم ، وتسجيل ذلك عليهم . أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) . ثم تلطّف القرآن الكريم في تنزيه اللّه تعالى عمّا يصفون ، فأمر النبي ( ص ) أن يذكر لهم أنّه لو كان للرحمن ولد ، لكان النبي ( ص ) أوّل العابدين له ، ولكن اللّه جلّ جلاله منزّه عن اتّخاذ الولد ، فهو سبحانه له الملكية المطلقة ، للسماء والأرض ، والدنيا والآخرة . ثم يواجههم القرآن الكريم بمنطق فطرتهم ، فهم يؤمنون باللّه ، فكيف يصرفون عن الحق الذي تشهد به فطرتهم ، ويحيدون عن مقتضاه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) . وفي ختام السورة يتبدّى اتجاه الرسول ( ص ) لربّه ، يشكو إليه كفرهم ، وعدم إيمانهم :